الشيخ محمد رشيد رضا

267

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ان اللّه عهد الينا في كتابه التوراة أن لا نؤمن لرسول يدعى انه مرسل من اللّه حتى يأتينا بقربان تأكله النار . قال المفسرون : انهم أرادوا شيئا كان شائعا عندهم ، وهو أن يذبح القربان من النعم أو غيرها فيوضع في مكان معين فتأتي نار بيضاء من السماء لها دوى فتأخذه أو تحرقه . وروى ابن جرير عن ابن عباس ان الرجل منهم كان يتصدق بالصدقة فإذا تقبل منه نزلت عليه نار من السماء فأكلته . أي أكلت ما تصدق به . هذا ما أورده وردوه بأن هذا القربان انما كان يوجب الايمان لأنه معجزة لا لذاته إذ هو كغيره من المعجزات أقول : ان القربان في عبادة بني إسرائيل كان على قسمين دموى وغير دموى . فالقرابين الدموية كانت تكون من الحيوانات الطاهرة كالبقر والغنم والحمام ، وغير الدموية هي باكورات المواسم والخمر والزيت والدقيق . والقرابين عندهم أنواع منها المحرقات والتقدمات وذبائح السلامة وذبائح الخطيئة وذبائح الاثم . وكانوا يحرقون المحرقات بأيديهم ، وقد جاء في الفصل الأول سفر اللاويين في ذلك ما نصه : « 1 ودعا الرب موسي . وكلمه من خيمة الاجتماع قائلا 2 كلم بني إسرائيل وقل لهم إذا قرب انسان منكم قربانا للرب من البهائم فمن البقر والغنم تقربون قرابينكم 3 ان كان قربانه من البقر فذكرا صحيحا يقرب إلى باب خيمة الاجتماع يقدمه للرضا عنه أمام الرب 4 ويضع يده على رأس المحرقة فيرضى عنه للتكفير عنه 5 ويذبح العجل أمام الرب ويقرب بنوهرون الكهنة الدم ويرشون الدم مستديرا على المذبح الذي لدى باب خيمة الاجتماع 6 ويسلخ المحرقة ويقطعها إلى قطعها 7 ويجعل بنوهرون الكاهن نارا على المذبح ويرتبون حطبا على النار 8 ويرتب بنوهرون الكهنة القطع مع الرأس والشحم فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح 9 وأما احشاؤه وأكارعه فيغسلها بماء ويوقد الكاهن الجميع على المذبح محرقه وقود رائحة سرور للرب ثم ذكر تفصيل قربان الغنم بصنفيه الضأن والمعز والطير وهو صنفان أيضا الحمام واليمام بنحو ما تقدم كما بين بقية أنواع القرابين . فمن هنا تعلم أنهم كانوا يوقدون النار بأيديهم ويحرقون بها القرابين المحرقات ولكن اليهود كانوا يلقون إلى المسلمين